أحمد بن محمد المقري التلمساني

361

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ بين ابن مرج الكحل وطبيب ] وقال ابن مرج الكحل : اجتمعنا في حانوت بعض الأطباء بإشبيلية فأضجرناه بكثرة جلوسنا عنده ، وتعذّرت المنفعة عليه من أجلنا ، فأنشدنا : [ مجزوء الرمل ] خفّفوا عنّا قليلا * ربّ ضيق في براح هل شكوتم من سقام * أو جلسنا للصحاح ؟ فأضفت إليهما ثالثا ، وأنشدته إياه على سبيل المداعبة « 1 » : [ مجزوء الرمل ] إن أتيتم ففرادى * ذاك حكم المستراح [ من شعر أبي محمد غانم بن وليد وأبي جعفر اللمائي وأبي عامر بن نيق ] ودخل أبو محمد غانم بن وليد مجلس باديس بن حبوس ، فوسّع له على ضيق كان فيه ، فقال : [ البسيط ] صيّر فؤادك للمحبوب منزلة * سمّ الخياط مجال للمحبّين ولا تسامح بغيضا في معاشرة * فقلّما تسع الدنيا بغيضين ودخل على أبي جعفر اللمائي « 2 » بعض أصحابه عائدا في علّته التي مات فيها ، وجعل يروّح عليه بمروحة ، فقال أبو جعفر على البديهة : [ المنسرح ] روّحني عائدي فقلت له * لا لا تزدني على الذي أجد « 3 » أما ترى النار وهي خامدة * عند هبوب الرياح تتّقد وقال الأعلم : ليكن محفوظك من النظم مثل قول ابن القبطرنة « 4 » : [ المتقارب ] دعاك خليلك واليوم طل * وعارض وجه الثّرى قد بقل « 5 » لقدرين فاحا وشمّامة * وإبريق راح ونعم المحل ولو شاء زاد ولكنه * يلام الصديق إذا ما احتفل وقال أبو عامر بن ينّق « 6 » الشاطبي : [ البسيط ] ما أحسن العيش لو أنّ الفتى أبدا * كالبدر يرجو تماما بعد نقصان إذ لا سبيل إلى تخليد مأثرة * إذ لا سبيل إلى تخليد جثمان « 7 »

--> ( 1 ) في ج : « وأنشدته إياها » . والأصح ما أثبتناه وهو في أ ، ب ، ه ، كما أثبتنا . ( 2 ) في أ « اللماي » وقد صوّبناه من ب . ( 3 ) عائدي : « زائري في مرضي » . ( 4 ) انظر المغرب ج 1 ص 368 . ( 5 ) بقل : ظهر . وبقلت الأرض : أنبتت البقل . ( 6 ) كذا في أ ، ب ، ه . وهو في ج : « بن نيق » . ( 7 ) المأثرة : المكرمة المتوارثة ، وجمعها مآثر .